محمد بن زكريا الرازي
60
الحاوي في الطب
كان من الناس قويا جلدا فهو يقتصر في هذه الحال على أن يدع غذاءه أو يقلله مدة طويلة فيبرأ برءا تاما ويبقى حرزا بخلاف « 1 » برء من يسخن إسخانا قويا لأنه لا يؤمن عند الإسخان القوي إذا كانت هذه الأخلاط كثيرة أن تولد رياحا كثيرة ولا تقدر أن تحللها وتفشها فتزيد الوجع ويهلك ، قال : وقد رأيت رجلا من القرويين كان إذا أحس بوجع القولنج بادر فشد وسطه ويأكل خبزة بثوم ويقوم إلى عمله طول نهاره ولا يشرب شيئا البتة فإذا أمسى شرب شرابا صرفا فيصبح صحيحا وقد نام ليلته أيضا نوما طيبا ، وهذا لأن الثوم يحل الرياح أكثر من كل شيء ولا يعطش ، ويظن بعض الناس أنه يعطش أكثر مما يعطش البصل ويغلطون بل يقطع العطش فمن أصابه مثل هذا الشديد في أمعائه من غير حمى فليأكل ذلك أعني الثوم ويشرب الترياق ، وإن كان مع حمى فليستعمل التكميد بالجاورس إن احتمله المريض فإن فعلت ذلك ولم يسكن فاطبخ النانخة وأمثاله بزيت وضعه بخرقة واجعل معه شحم بط واحقنه فإن لم يتهيأ ذلك فشحم الدجاج غير مملح وغير عتيق بل يكون طريا فإن لم يسكن الوجع فأعد الحقنة واخلط معها جندبادستر وأفيونا من كل واحد أكثر من الباقلي قليلا وزيتا مخلوطا بالبزور تسع أواق ، وأطل هذا الدواء المعمول بجندبادستر وأفيون وزيت مغلي بالبزور على صوف ودسه في المقعدة نعما وفيه خيط يخرج متى شاء فإنه ينفع نفعا في الغاية ، قال : والوجع الحادث عن ريح غليظة بخارية دواءه خاصة دون غيره محجمة تعلق مرارا كثيرة مع نار كثيرة فإنه مجرب ويذهب الوجع ساعة تعلق إن كان ريحا فقط ، وإن كان معه خلط غليظ فإنه سيعود بعد ساعات كثيرة أو بعد يومين أو ثلاثة وخاصة إن كان عرض في التدبير خطأ وكان العضو العليل يلح عليه بالتكميد والإسخان ، وإذا كان مع الريح أخلاط غليظة كما ذكرنا فلا تسخن العضو إسخانا شديدا لكن عالجه بالأشياء اللطيفة وحينئذ تنتفع بالحقن الحادة ولكن ارفع « 2 » نوبة العلة بالمحجمة ثم خذ في استفراغ الخلط الغليظ بحقنة حادة فإنه سيقوم عن هذه الحقنة ببلغم لزج زجاجي ويسكن الوجع البتة ، فأما الأخلاط الحادة إذا انصبت إلى الأمعاء فإنه يحدث عنها وجع مع لذع لا مع تمدد وعند ذلك فاحقنه بماء كشك الشعير وأطعمه أطعمة عسرة الفساد قابضة فإنه يغسل ذلك الخلط ويبدل مزاجه . لي : متى كانت هذه الأخلاط مشربة لطبقات المعدة فإنه لا يخرج في البراز شيء وإن كانت سابحة في التجويف فإن الغذاء يخرج منصبغا مختلطا به على ما ذكرنا في باب المعدة ، وإذا كانت مشربة للأمعاء فعلاجه ايارج فيقرا . التمييز بين القولنج والحصى : فإن كان يوجد في وجع البطن حيث يرابح البول كله سلاة مركوزة ، وظننت أن ذلك من أجل حصاة لا حجة هناك فاحتقنت بزيت فخرج متى « 3 » خلط زجاجي وسكن الوجع فاعلم أنه لن يمكن التمييز بين وجع القولنج الحادث عن لحوج
--> ( 1 ) كذا في الأصل : نحلاف . ( 2 ) في الأصل غير واضح . ( 3 ) لعله : من .